القاضي عبد الجبار الهمذاني
409
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن خلقته كانت أنقص من خلقة غيره إما في كل حال أو في بعض الأحوال . فلو كان كل ذلك عقوبة على ما ذهبوا « 1 » إليه لما لحق الأنبياء لأنهم ليسوا من أهل العقاب . ويدل على بطلان قولهم في هذا الباب أنا نعلم في حال كثير من الكفار والفساق من الملوك وغيرهم أنهم يختصون بحسن الصورة وزوال الآفات ونيل الأماني وبلوغ الشهوات . فعلى قولهم يجب أن يكونوا من أهل الثواب ، وذلك يوجب حسن تعظيمهم ومدحهم . وإذا بطل ذلك صح أن هذه الأمور تحدث من اللّه تعالى بالكافر تفضلا لا على سبيل الإثابة . فكذلك قد يفعل بالآلام بالصالحين على جهة المحنة لا من حيث كانت عقوبة . فإن قالوا : إن هذه الأمور تحسن تفضلا كما قد يحسن مثلها « 2 » ثوابا ، وليس كذلك حال الآلام والآفات . قيل لهم : قد بينا أن ذلك قد يحسن عقابا ويحسن للمنفعة على جهة التعويض . فالحال فيهما لا تختلف . ويبين ما ذكرنا أن أحدنا قد يعلم من نفسه وغيره أن حاله قد تتغير من انتقال من فسق إلى توبة وصلاح ، ومع ذلك تلحقه الآلام في الحالتين على أمر واحد ؛ بل ربما لحقته بعد التوبة فقط ؛ وربما يكون الواصل إليه منها بعد / التوبة أكثر ، فكيف يجوز أن يقال فيها « 3 » إنها غير عقوبة ؟ ولو جاز أن يقال ذلك فيها ليجوزن مثله فيما يفعله بالمصر والتائب لأنها « 4 » جميعا عقوبة . ومما يدل على ما قلناه أن هذه الآلام لو كانت عقوبة ، لوجب في كل من تلحقه الأمراض أن يكون له طريق إلى إزالة العقاب بالتوبة . وقد علمنا أن ذلك لا يتم إلا بأن يعلم إما على جملة أو تفصيل كأنه واقع
--> ( 1 ) أي المعارضون . ( 2 ) في الأصل : مثله . ( 3 ) في الأصل : فيهما . ( 4 ) في الأصل : أنهما .